اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 11:04 مساءً
أخر تحديث : الخميس 18 مارس 2010 - 8:15 مساءً

الألوان كيف نشعر بها .. وكيف يتعرف عليها المخ ؟

الألوان كيف نشعر بها .. وكيف يتعرف عليها المخ ؟
11٬701 قراءة بتاريخ 18 مارس, 2010
عندما يأتي الأمر إلى اللون تميل العين إلى تضليلنا لأن الجهاز البصري عند البشر بالغ التعقيد

عندما يأتي الأمر إلى اللون تميل العين إلى تضليلنا لأن الجهاز البصري عند البشر بالغ التعقيد

عندما يسقط الضوء الأبيض مثل ضوء الشمس ، على جسم ما يتم امتصاص بعض الموجات الطولية لهذا الضوء ويتم عكس بعضها باتجاه عين المراقب ، ويظهر الجسم ملونا بسبب خليط الموجات الطولية في الضوء المعكوس ، فعلى سبيل المثال يمتص الجسم الأحمر كل الموجات الطولية الساقطة عليه باستثناء تلك الموجودة على الطرف الأحمر من الطيف الضوئي وبشكل مشابه إذا عملت على خط دهان أزرق ودهان أصفر معا ستحصل على اللون الاخضر لأن خضاب اللونين الأزرق والأصفر تمتصان كل الموجات الطولية باستثناء تلك المتصلة باللون الأخضر . وعندما يأتي الأمر إلى اللون تميل العين إلى تضليلنا لأن الجهاز البصري عند البشر بالغ التعقيد ويمكن قياس اللون الحقيقي فيزيائيا بواسطة مقياس الطيف الضوئي spectrometer .

ويعتمد هذا القياس ليس فقط على الكميات النسبية للضوء التي يمكن للجسم عكسها عند كل الموجات الطولية للطيف الضوئي المرئي بل أيضا على أنواع وترتيب الجزيئيات المكونة للجسم فالجسم الذي يعكس ضوءا موجاته الطولية بقياس 700 نانومتر دون أي شيء آخر يكون أحمرا من الناحية الفيزيائية بينما يكون الجسم الذي يعكس الضوء بموجات طولية بقياس 520 نانومتر أخضر اللون .

 ولكن بسبب عملية معالجة الألوان في الدماغ تصبح الألوان التي تختبرها مختلفة عن تلك التي يعمل الفيزيائيون على قياسها لأن الدماغ يأخذ في حسبانه الذاكرة المتعلقة بما يبدو عليه الجسم ويعمل أيضا على مسح الكمية الإجمالية للضوء المعكوس .

 والمثل الجيد على ذلك يأتي من قطعة شوكولاته وقطعة من قشر البرتقال ، فنحن نعتبر لون هاتين القطعتين مختلفا أي هما بلونين مختلفين ومع ذلك فإن التحليل الفيزيائي يظهر أن كلا القطعتين تعكسان المزيج ذاته من الموجات الطولية للضوء والفرق الوحيد هو ان قطعة الشوكولاته وبسبب بنية جزيئياتها تعكس كمية أصغر من الضوء عند مستوى معين من الإنارة وإذا عملنا على مقارنة قطعة شوكولاته مضاءة جيدا وبرتقالة غير مضاءة جيدا تبدوان كلاهما من اللون ذاته .

 وأول شخص حاول فهم ادراك العين البشرية للون كان الطبيب الإنجليزي توماس يونغ الذي قدم سنة 1807 النظرية القائلة بأن للعين البشرية ثلاثة أنواع من المتقبلات التي تجمع نطاقا كاملا من الضوء المعكوس ، لكن هذه النظرية لم تثبت حتى سنة 1964 عندما نجح العلماء الأميركيون في أزجحة الضوء بعيدا عن الخلايا

المخروطية الشكل اللاقطة للضوء في قلب شبكية العين ، وقد وجد هؤلاء العلماء أن هذه الخلايا تتقبل ثلاث موجات طولية مميزة متصلة بالضوء الأحمر والأخضر والأزرق .

وهنالك مجموعة من الأشخاص ربما شخص واحد في كل مئة مليون شخص عنده مجموعة واحدة عاملة فقط من الخلايا المخروطية المذكورة بحيث يشاهدون كل شيء باللونين الأبيض والأسود ، وهذا ما يراه الجميع في الليل لأن الخلايا المخروطية في العين لا تعمل في الضوء المعتم أو الضعيف وما يحصل عند تكيف أعيننا مع الظلام هو أن خلايا عصيات العين rod cells تنشط حول أطراف شبكية العين وتتيح لنا النظر في الليل .

 إذن ماذا يحصل عندما تبدو لنا بعض مظاهر الألوان في الليل ؟ لنقل إننا نراقب كوكب المريخ ( الكوكب الأحمر ) هنا يظهر التحليل الطيفي إلى أن هذا الكوكب يعكس الضوء بالموجات الطولية ذاتها لقطعة الشوكولا مع زيادة قليلة في البريق بسبب وجوده في الفضاء وهكذا يخدعنا دماغنا فنظن أن الكوكب برتقالي اللون أو أحمر اللون ، والتأثير ذاته يبلغنا بأن القمر لونه فضي إلى رمادي وهو في الحقيقة رمادي قاتم .

 أما بالنسبة للنظر الطبيعي للألوان فيجب أن تعمل الخلايا المخروطية في العين بالشكل الملائم ليكون النظر أو البصر تاما وطبيعيا ، وعندما لا تعمل إحدى هذه الخلايا المخروطية بالشكل الملائم فما يحصل عادة هو أنها تتجاوب مع اللون المشابه للون الذي يطلق عمل المجموعة المحاذية من الخلايا المخروطية وتكون النتيجة أن الدماغ يرتبك ولا يعود قادرا على تفسير الإشارات الضوئية بالشكل الملائم ، وهذا ما يعرف بعمى الألوان .

أوسمة : , , , , , , , , , , , , , , , ,

إعلان :

انضم الينا