اليوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 - 3:55 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 12 سبتمبر 2011 - 5:33 مساءً

الهواتف الغبية

الهواتف الغبية
1939 قراءة بتاريخ 22 أبريل, 2011

1

1

في الماضي كان لدينا الهواتف النقالة ثم ظهرت الهواتف الذكية فماذا نسمي الهواتف غير الذكية؟ البعض يسميها هواتف غبية (Dumbphone) وآخرون يسمونها Feature Phone وهذه لا أعرف كيف أترجمها، المهم هنا أنها هواتف تباع بالملايين حول العالم وساهمت في انتشار الهاتف النقال لمعظم سكان العالم، هي هواتف رخيصة السعر بسيطة المواصفات وهي في يد مزارع فقير تعتبر كنزاً ووسيلة لتوفير الوقت والمال ولإيجاد مزيد من الفرص لبيع ما ينتجه.

هذه الهواتف بدأت في اكتساب خصائص إضافية وبدأت تقترب شيئاً فشيئاً من الهواتف الذكية بل هناك اليوم فئة من الهواتف يمكن وضعها في المنتصف بين الهواتف العادية والهواتف الذكية وفي المستقبل القريب سنرى المزيد من الهواتف المتقدمة بسعر رخيص، الهواتف الذكية مهما كانت مبيعاتها بالملايين لا يمكنها أن تأخذ حصة سوق الهواتف العادية إلا إذا انخفضت أسعارها كثيراً، في أمريكا مثلاً 83% من مبيعات الهواتف لعام 2009 كانت لهواتف عادية، هذا في أمريكا فماذا عن بقية دول العالم؟ لا شك لدي أن بعض الدول لا تبلغ حصة الهواتف الذكية فيها أكثر من 5% وفي الدول الفقيرة لا تزيد عن 1% أو أقل.

الهواتف غير الذكية ستبقى معنا لمدة طويلة وربما لن ترحل أبداً وهي بالتأكيد ستحصل على مزيد من الخصائص تجعلها خياراً مناسباً لكثير من الناس فلا يحتاج الجميع لهاتف ذكي بل حتى جزء مستخدمي الهواتف الذكية لا يستخدمونها إلا كهواتف فقط بينما ما الخصائص التي تجعلها ذكية لا تستخدم.

قد تسأل: ما الذي يمكن تحقيقه في شاشات الهواتف الصغيرة؟ بل ما الذي يمكن فعله بهذا الهاتف الذي لا يحوي لوحة مفاتيح كاملة؟ القيود التي يفرضها الهاتف العادي تجعله أقل قابلية لتقديم خصائص مقارنة مع الهاتف الذكي وهذا أمر بديهي، لذلك علينا التفكير بشكل مختلف لكي نعرف كيف نحصل على أقصى فائدة ممكنة من الهواتف العادية.

شاشات الهواتف العادية بدأت تكبر في حجمها وفي الماضي كانت أحادية اللون والآن ملونة وظهرت هواتف بشاشات تعمل باللمس، لذلك حجم الشاشة لم يعد مشكلة كما كان في الماضي، ثم لوحة المفاتيح قد تكون متوفرة في بعض الهواتف لكن لنفترض أنها غير متوفرة، ما الذي يمكن إنجازه بمثل هذه الهواتف؟

2

2

التطبيقات هي الخطوة التالية للهواتف غير الذكية، في الماضي كانت بعض الهواتف تستطيع أن تضيف التطبيقات لكن كانت هذه التطبيقات محدودة وفي كثير من الأحيان سيئة التصميم والأداء، ظهور آيفون وأندرويد أعطى دروساً وأفكاراً لمصممي تطبيقات الهواتف العادية، فالهاتف غير الذكي مناسب لاستهلاك المحتويات أكثر من إنتاجها، بمعنى آخر الهاتف يناسب قراءة البريد الإلكتروني أكثر من كتابته، يناسب متابعة جديد تويتر وفايسبوك أكثر من المشاركة فيهما، الكتابة بأزرار الأرقام مع وجود شاشة صغيرة يحد من إمكانية كتابة الكثير لذلك التطبيقات يفترض بها ألا تعتمد كثيراً على ما يكتبه المستخدم بل تقدم له خيارات أبسط.

تصور مثلاً أن المصرف الذي تتعامل معه طرح تطبيقاً للهواتف العادية يسمح للمستخدم أن يتعامل مع حسابه المصرفي من خلال الهاتف، يمكن لهذا البرنامج الصغير أن يقدم خدمات مفيدة مثل دفع فواتير الكهرباء والهاتف وغيرها، إرسال مبالغ مالية لحسابات أخرى، افتتاح حساب جديد للتوفير مثلاً، إصدار بيانات للحساب لمعرفة ما صرفه المستخدم وما أودعه في الحساب، يمكن حتى أن يصبح الهاتف أداة للشراء من خلال هذا البرنامج الصغير.

المطاعم لديها فرصة هنا، فلو كنت مالكاً لمطعم أو كافيتيريا سأوفر تطبيقاً بسيطاً للهواتف النقالة العادية ومن خلاله يمكن للمستخدم أن يسجل بياناته ومكان منزله أو عمله ومن خلاله يمكن أن يطلب ما يشاء من قائمة المطعم ويرسل الطلبية ويقوم المطعم بتوصيل الطلبية له، هكذا يعرف المستخدم كم ستكلف الطلبية وهكذا يمكن استقبال الطلبات بدون اتصال هاتفي بل فقط من خلال التطبيق، وبالطبع الخدمة ليست محصورة بالمطاعم فيمكن للمتاجر على اختلاف أنواعها أن تقدمها أيضاً.

مثال آخر، مدينة أبوظبي ودبي وغيرها من المدن فيها فعاليات وأنشطة مختلفة، ألن يكون جميلاً لو أن هناك تطبيق لكل مدينة يمكن من خلاله معرفة الأنشطة التي تنظم اليوم، في الصباح مثلاً يمكنني الاطلاع على قائمة الأنشطة فأجد أن هناك معرض للسيارات أو محاضرة، من خلال ضغطة زر يبين لي الهاتف بيانات النشاط كالوقت والمدة ومن ينظم النشاط أو من يلقي المحاضرة ثم يعرض خريطة للمكان.

في اليابان هناك روايات للهواتف النقالة وكذلك القصص والقصص مصورة، الروايات تطرح كفصول يومية يقرؤها المستخدم وليس كرواية كاملة دفعة واحدة، يمكن فعل ذلك في الهواتف المتوفرة لدينا أيضاً، ما المشكلة إن بدأنا نوعاً جديداً من الأدب يعتمد طوله على مقياس شاشة الهاتف النقال؟ لا أقول أن هذه الروايات ستغنينا عن الكتب لكنها شيء يستحق أن نجربه لنعرف فعاليته وفائدته.

بالطبع هناك تطبيقات معروفة متكررة في كثير من الهواتف، حالة الطقس، قارئ آر أس أس، ويكيبيديا وهذا تطبيق مفيد، تصور الموسوعة في هاتفك، هناك أيضاً تويتر وفايسبوك وفلكر وغيرها من المواقع يمكن تصفحها من خلال الهاتف، فلكر يمكن أن يستقبل الصور إن كان الهاتف مزوداً بكاميرا، وإن كان مستخدم الهاتف لديه مدونة مصورة يمكنه أن يمارس التدوين مباشرة من هاتفه.

ماذا عن الصحة؟ يمكن للشخص أن يتابع وزنه والتمارين وطعامه من خلال الهاتف، تصور كم سيكون هذا مفيداً عند زيارة الطبيب، يمكن للطبيب أن ينظر في صور طعامك ويعطيك نصائح مختلفة، يمكنه أن يرى سجل التمارين فينصحك بزيادتها أو تبديل نوع من التمارين بآخر، ولو تحدثت عن تقديم الرعاية الصحية والفحوصات من خلال الهاتف سأحتاج لمقالة أخرى منفصلة.

3

3

أعلم أن البعض سيقول بأن كل الأمثلة التي ذكرتها متوفرة في الهاتف الذكية، أذكر هنا أن الهواتف الذكية غالية السعر وكثير من الناس حول العالم لا يمكنهم شراؤها أو لا يريدونها، ثم هناك من سيقول أن كل هذا متوفر بشكل أو بآخر وهنا أنا بحاجة لتوضيح لماذا لا أوافق هذا الرأي.

في البداية تجربة تثبيت البرامج على الهواتف العادية ليست كنفس التجربة في الهواتف الذكية، على سبيل المثال آيفون يمكنه تنزيل البرامج مباشرة من متجر أبل، بالطبع تحتاج لتفعيل الهاتف أولاً من خلال حاسوب لكن بعد ذلك يمكنك تنزيل التطبيقات والمحتويات مباشرة من الشبكة دون وسيط، الهواتف العادية بحاجة لفعل ذلك أيضاً، تجربتي مع بعض هواتف نوكيا لم تكن إيجابية، المشكلة في تفاصيل تجربة الاستخدام، لكنني متفائل أن الأمور تتحسن هنا بشكل عام، هذه أول نقطة: إلغاء الحاجة للحاسوب لتنزيل التطبيقات والمحتويات.

النقطة الثانية هي توفر تطبيقات محلية، لاحظ أنني تحدثت عن تطبيق متعلق بمصرف وآخر بمدينة أبوظبي وثالث متعلق بمطعم، لا يمكن الحصول على هذه التطبيقات دون مساهمة من السوق المحلي ولا يمكن للسوق المحلي أن يبادر دون تشجيع من مقدم خدمات الاتصالات.

شركة الاتصالات لدينا تتنافس بتخفيض الأسعار وتقديم عروض مختلفة وطرح أجهزة مختلفة لكنها لا تركز على جانبين، التطبيقات والخدمات من خلال الشبكة، يفترض بشركات الاتصالات أن توفر وسائل سهلة للشركات الصغيرة والكبيرة تتيح لها أن تطور تطبيقات خاصة، تصور مثلاً أن تزور موقع مقدم خدمات الاتصالات في بلدك وتجد فيه متجراً للتطبيقات المحلية وبضغطة زر يمكنك تثبيت التطبيق.

على شركات الاتصالات لدينا أن تدرك أن المكالمات الهاتفية ستتراجع مقابل البيانات التي تصل من وإلى شبكة الإنترنت، ستزداد حركة البيانات من الهواتف وستتراجع المكالمات الهاتفية لأن الناس سيعتمدون أكثر في تواصلهم على الشبكة أو خدمات الدردشة كما في بلاكبيري، بالطبع لا يعني هذا موت المكالمات الهاتفية بل فقط تراجعها وإن أرادت شركات الاتصالات مزيداً من الأرباح عليها أن تقدم خدمات للهواتف متعلقة بالشبكة وعليها أن تقدم هذه الخدمات بسعر مناسب.

على ما كتبته هنا مازال هناك ما يمكن الكتابة عنه حول الهواتف غير الذكية وما يمكن أن تحققه، هل لديك أفكار لتطبيقات مناسبة للهواتف غير الذكية؟ شاركنا. اقرأ المزيد:

مصدر الصور 1 ، 2

 

 

 

 

أوسمة : , , , , , , , , , , , ,

إعلان :

انضم الينا