اليوم الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 5:26 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 18 أكتوبر 2012 - 10:14 صباحًا

الشباب العربي و الدردشة الألكترونية

الشباب العربي و الدردشة الألكترونية
1512 قراءة بتاريخ 18 أكتوبر, 2012

انه واقع مؤلم,عندما تتحول التقنية وتستخدم باسلوب يدمر شباب الامة,لذا احببت اليوم تسليط الضوء حول تطبيقات الدردشة الالكترونية,ان كانت على الهواتف المحمولة كالواتس اب والبلاك بيري,او المحملة على اجهزة الحاسب كالياهو والسكايب وغيرها..

كيف يتم استخدام هذه التطبيقات وسط شباب العصر الحديث,وهل اختلفت الهوايات حيث شكلت خطرا حقيقيا على الامة ؟

قد يكون مقالي هذا اليوم غريبا بعض الشيء, ولكنه يبرز في الوقت الحالي كحقيقة لا بد من تسليط الضوء عليها في الوقت الذي نرى فيه طاقات مهدرة وخبرات معطلة يمكن تقديرها بالمليارات.

جميعا نعلم أن الإدمان ظاهرة ذميمة بكافة مظاهرها ومعطياتها، ولكن ماذا إذا كانت تلك الظاهرة واقع نعيشه كل يوم يستنزف شبابنا ويأتي على طاقاتهم وقدراتهم في واقع يشكل خطرا حقيقيا على الأمة؟

لا بد في ايجاد الحلول المناسبة لمواجهة ذلك الواقع والذي يفضل ان نلجأ للمعالجة بقدر أكبر من الحكمة والذكاء وبحلول غير تقليدية.

إن الشخص المدمن ليس هو بالضرورة ذلك الشخص الذي يتعاطى المخدرات أو المسكرات ولكنه كل شخص يهوى شيئا ما ويمارسه ويغرق في بحوره لفترات طويلة ويستشعر التوتر والاضطراب إذا فوجئ بفقدان قدرته على ممارسة تلك الهواية.

وبالتالي يقع في نطاق هذا التعريف قسم كبير من الناس مهما كانت تلك الهواية التي يقبلون عليها بشغف غير عادي. وبالتأكيد فإن الشباب هم القطاع الأكثر تأثرا بهذه المسألة,والعالم العربي ليس بمعزل عن هذه الظاهرة العالمية فهو لا يمثل جزيرة مستقلة بعيدة عن تأثير محيطها الخارجي، وبالتالي فإن دراستنا لمثل هذا الواقع ينطلق من واقع الحرص على ألا يقع شبابنا ضحية لمثل ذلك النوع من الإدمان “غير المنظور” إن صح التعبير.

معظمنا مدمن بشكل أو بآخر… هذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها . ومهما فكرنا في التخلص من هذه الظاهرة وطرحنا الحلول النفسية لمعالجتها فإن الأمر يبقى في حاجة إلى “استثمار” طالما أن سلاح “البتر” غير فعال بالصورة المطلوبة في هذه الحالة.

بعض الشباب العربي يدمن مثلا البحث عن الأرقام المميزة سواء كانت أرقام للوحة سيارة أو رقم جهاز جوال .. أو ماشابه ..

والبعض يدمن تخريب جسده بتقليد الغرب في استخدام الوشم.

وآخرون يدمنون استخدام برامج الدردشة عبر الإنترنت ويغرق في بحورها ليل نهار.

هذه أنواع من الإدمان لا نشعر بها وتستنزف المليارات من ميزانياتنا.

والفكرة التي نحن بصدد عرضها تتعلق باستثمار هذه الطاقات التي تشير إلى هوايات قد تكون نافعة في مضمونها لتسهم في التنمية والتعمير لا الهدم والاستنزاف والتخريب.

ولست بصدد الانبهار بالنموذج الغربي.. إلا أن البعض هناك استثمر تلك الطاقات في صنع معجزات عصرية أذهلت العالم.

ولا يغيب على أحد أن معظم عباقرة تطوير البرامج وعلوم الفضاء وفك الشفرة هم في الأساس مدمنون لهواياتهم طبقا للتعريف السابق.

والفكرة المقترحة تتعلق بتنمية أساليب ذكية تستثمر تلك الطاقات المبدعة التي تزدهر بها عقول الشباب في أمتنا من خلال خلق الأبواب التي تتيح لهم التعبير عن مهاراتهم بشكل أكثر ملاءمة لمتطلبات الأمة.

فلا يخفى علينا أن الشاب الذي يبدع لدينا في عالم الحاسب الآلي مثلا لا يجد متنفسا لطاقاته سوى الغرق في بحور الدردشة أو البحث عن “بروكسيات” لتكسير الحوائط النارية. وإذا كان في الشاب شيء من الصلاح فإنه يبحث عن ضالته في المواقع الإسلامية وممارسة الدعوة عبر الإنترنت.

وبعبارة أخرى فإن الشاب العربي الذي يهوى الحاسب الآلي مخير بين نشاطين لا ثالث لهما.فهو إما أن يكون داعية إلى الله عبر الإنترنت.. وإما أن يكون غارقا في بحور الدردشة والمواقع المحرمة‍‍‍‍‍‍…..,هذه هي الأبواب المفتوحة على مصاريعها.. أما الإبداع في مجالات أخرى فلا يجد الشاب العربي ما يعبر به عن نفسه من خلال أبواب يتفاعل معها إلا فيما ندر.

لا بد أن يكون لدينا الثقة الكافية في قدرة شبابنا العربي على الإبداع تلك الثقة التي تدفعنا إلى توفير الإمكانيات اللازمة لاستثمار طاقاته بالشكل الأمثل,ويمكن القول أنه حتى الآن لا يوجد لدينا تلك الإمكانيات التي تعترف بقدرة شبابنا العربي على التعبير عن ذاته وتحقيق طموحه وممارسة ذكائه وإبداعاته,ولا شك أن الهروب إلى بحور الإدمان بشتى صوره وأشكاله هو النتيجة المنطقية لهذه الظاهرة المؤسفة.

أما محترفو استخدام الحاسب في الغرب فهم مدمنون ومبدعون في نفس الوقت,مدمنون بحساب عدد الساعات التي يقضيها معظمهم أمام شاشات الحاسب الآلي.. ولكنهم مبدعون في الوقت نفسه بالنظر إلى النتائج التي يحققها معظمهم من قضاء هذه الساعات الطويلة,فالبعض منهم على سبيل المثال أبدع في مجالات التصميم ثلاثي الأبعاد… وترى إنتاجهم يتم تداوله على شبكة الإنترنت وتتعجب حينما تعلم أن أعمار بعضهم لم تتجاوز العشرين,والبعض منهم أبدع في مجال فك الشفرات ومراقبة الفضاء عبر الإنترنت.

أما عندنا فإن الشاب لا يكاد يبدأ في استخدام برنامج معين للتصميم إلا ويجد نفسه مطاردا بترسانة من قوانين الملكية الفكرية لأنه لم يدفع الآلاف ثمنا للبرنامج الذي يستخدمه… أما علوم الفضاء وفك الشفرات فتكاد تكون مقتصرة على الشباب في الغرب وحدهم… ولا يجد الشاب العربي موقعا يعبر فيه عن ذاته ويستثمر طاقاته وملكاته ويبتكر المنافسات والمسابقات في مجالات تبتعد كثيرا عما سبق بيانه.. اللهم إلا إذا كان هناك تصويتا على أجمل صوت في دنيا الطرب أو ملكة جمال العرب…

إن هذه الظواهر السلبية التي نرميها مغمضين على “كومة” الإدمان يمكن أن تكون ظواهر نافعة إذا وجدت الطريق الملائم للتعبير عن ذاتها في صورة أخرى أكثر نفعا… وبعبارة أخرى فإن الكثير من التقصير يعتري أداءنا لأننا لم نوفر للشباب الوسائل المثلى للتعبير عن أنفسهم بفتح تلك الأبواب الموصدة.

ولو قمنا بدورنا في هذا الإطار على الوجه الأكمل لكان للإدمان معاني أكثر إيجابية.

ونحن على يقين من أن تلك الأبواب الموصدة وغيرها لو تم فتحها أمام الشباب العربي لكان الأمر مختلفا… ولما صدمنا بين الحين والآخر بإحصائيات تتحدث عن المعدلات الخيالية للعرب الذين يدمنون برامج الدردشة… وسنجد الآلاف من الشباب العربي المولع بمراقبة الفضاء عبر المراصد العالمية بدلا من مراقبة الفتيات عبر كاميرات الويب…

المصدر : تيدوز

أوسمة :

إعلان :

انضم الينا