اليوم الخميس 22 يونيو 2017 - 2:22 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 3 ديسمبر 2013 - 3:03 مساءً

التكنولوجيا الحديثة وجهان لعملة واحدة .

التكنولوجيا الحديثة وجهان لعملة واحدة .
11,688 قراءة بتاريخ 3 ديسمبر, 2013

التكنولوجيا و التباعد الاسري

دخلت التكنولوجيا في كل بيت وأسرة وأصبحت تشكل الجزء الكبير من حياتنا، وفتحت الأبواب أمام كل أفراد المجتمع للإبحار في مناهل المعرفة للتعرف والاطلاع على أمور كان يصعب الوصول إليها بهذه السرعة والسهولة، لكن من جهة أخرى أفقدت الأسرة دفء الحميمية والحوار، في رأي بعض النقاد.

وجهان لعملة واحدة، فالتكنولوجيا بوجهها الايجابي  كان لها الدور في تقليص النزاع الاسري و  خلقت  نوعا من استقلالية الأفراد ضمن اهتماماتهم و عززت روح تحمل مسؤوولية البحث و الاطلاع ، وأخفت الشعور بالغربة، ولعبت دورا أساسيا في تقارب الشعوب ونشر الثقافات المختلفة، إلا أن دورها السلبي كان في خلق التباعد الأسري وانعدام الحوار .

فالإنسان الذي اخترع الأجهزة الذكية والبلاي ستيشن و الحواسب الشخصية دور كبير في تسهيل حياة البشر ،  لكنه غفل عن وجود من قد يخطئ استعمالها و قد  يودي به حد الإدمان الذي  خلق أمراض ومشاكل مجتمعية ساهمت في التباعد والتفكك داخل الأسرة و الذي بمعنى آخر يسمى (( العزلة الاجتماعية )) ..

على الرغم من ان التكنولوجيا ساهمت وبشكل كبير فى تنمية ثقافة الفرد واثرت كثيرا فى سلوكياته اما بالسلب او بالايجاب حسب طبيعة الشخص فى استغلال هذه التكنولوجيا الا انها تسببت فى عزلة افراد الاسرة فأصبح كل فرد فى عزله عن باقى افراد الاسره فى عالمه الافتراضى الذى انشأه بنفسه فترى الفرد منا دائما امام شاشات  الهواتف او التلفاز او الحاسب الالى او حتى الساعات الذكية فلم يعد هناك شعورا بدفئ الاسرة و حيث أن اللوم الاول يقع على الدولة اولا ثم على  محورى الاسرة (الاب والام) .

على الرغم من أن التكنولوجيا لعبت دورا كبيرا في خلق  التباعد ولكننا كبشر ساهمنا معها في خلق ذلك دون قصد إلى ما يمكن ان نصنعه بحياتنا ومجتمعنا ، حيث على المجتمعات التنبه لخطر ادمان ابنائها  التكنولوجيا لانها اخطر من ادمان التدخين وغيره.

 فليسعد أفراد العائلة العربية بالابحار في ربوع الشبكة العالمية الانترنت ، و لتزد معارفهم و ثقافتهم و ابداعهم و قدرتهم و لكن يجب عليهم عدم اغفال الالتقاء اليومي , فالانترنت ليست بديلا عن الحياة الاجتماعية الأصلية و هي الأسرة و الأقارب و الجيران والأصدقاء ،بل هي زهرة أخرى في بستان كبير ، يجب أن لا تفوتنا الروائح العطرة من كل أزهاره.

بقلم : سوزان غوكه

أوسمة : , , , , , , ,

إعلان :

انضم الينا